عمر بن أحمد بن أبي جرادة

459

زبدة الحلب من تاريخ حلب

ودام القتال عشرة أيام ، ولقي أهل قلعة شيزر بلاء عظيما ، ثمّ اقتصروا في القتال على المجانيق ، وأقاموا إلى يوم السّبت تاسع شهر رمضان . وبلغهم أنّ قرا أرسلان بن داود بن سكمان بن أرتق عبر الفرات في جموع عظيمة تزيد عن خمسين ألفا من التّركمان وغيرهم ، فأحرقوا آلات الحصار ، ورحلوا عن شيزر ، وتركوا مجانيق عظاما رفعها أتابك إلى قلعة حلب بعد رحيلهم ، وساروا بعد أن هجموا ربض شيزر دفعات عدة ، ويخرجهم المسلمون منها « 1 » . فوصل صلاح الدّين من حماة يوم السّبت تاسع الشّهر ، وبلغه أنّ الفرنج هربوا من كفرطاب فسار إليها ، وملكها ، ووصل أتابك يوم الأحد عاشر الشّهر ، وسار إلى الجسر يوم الاثنين ، فوجد الفرنج قد هربوا منه نصف اللّيل ونزل أهله من « أبي قبيس » « 2 » ، فمنعوهم . ودخل الرّوم مضيق أفامية إلى أنطاكية ، وطلبها من الفرنج فلم يعطوه إيّاها ، فرحل عنها إلى بلاده ، وسيّر أتابك خلفهم سرّية من العسكر تتخطّفهم . هذا كلّه وأتابك لم يستحضر قرا أرسلان بن داود ، ولم يجتمع به ؛ بل بعث إليه يأمره بالعود إلى أبيه ، وأنّه مستغن عنه وانحاز عنهم فنزل

--> ( 1 ) - لمزيد من المعلومات انظر ابن القلانسي ص 415 - 418 . وليم الصوري ص 695 - 697 . ( 2 ) - ما تزال قلعة أبي قبيس قائمة ، وتبعد عن مدينة حماه مسافة 54 كم .